ابن الجوزي

265

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : أنه مثل ، وليست بشجرة مخلوقة ، رواه أبو ظبيان عن ابن عباس . والخامس : أنها الثوم ، روي عن ابن عباس أيضا . قوله تعالى : ( اجتثت ) قال ابن قتيبة : استؤصلت وقطعت . قال الزجاج : ومعنى اجتثت الشئ في اللغة : أخذت جثته بكمالها . وفي قوله [ تعالى ] : ( مالها من قرار ) قولان : أحدهما : مالها من أصل ، لم تضرب في الأرض عرقا . والثاني : ما لها من ثبات . ومعنى تشبيه الكافر بهذه الشجرة أنه لا يصعد للكافر عمل صالح ، ولا قول طيب ، ولا لقوله أصل ثابت . يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( 27 ) قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا ) أي : يثبتهم على الحق بالقول الثابت ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله . قوله تعالى : ( في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) فيه قولان : أحدهما : أن الحياة الدنيا : زمان الحياة على وجه الأرض ، والآخرة : زمان المسألة في القبر ، وإلى هذا المعنى ذهب البراء بن عازب ، وفيه أحاديث تعضده . والثاني : أن الحياة الدنيا : زمن السؤال في القبر ، والآخرة : السؤال في القيامة ، وإلى هذا المعنى ذهب طاوس ، وقتادة . قال المفسرون : هذه الآية وردت في فتنة القبر ، وسؤال الملكين ، وتلقين الله تعالى للمؤمنين كلمة الحق عند السؤال ، وتثبيته إياهم على الحق . ( ويضل الله الظالمين ) يعنى : المشركين ، يضلهم عن هذه الكلمة ، ( ويفعل الله ما يشاء ) من هداية المؤمن وإضلال الكافر .